جلال الدين السيوطي
15
الاقتراح في علم اصول النحو
فلم أجده فاتهمت نظري ، فمررت مرة ثانية فلم أجده ، فعدت ثالثة فلم أجده ، ورأيته في معجم الصحابة لابن قانع ، فجئت إلى الشيخ فأخبرته ، فبمجرد ما سمع منى ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ « ابن ماجة » ، وكتب « ابن قانع » وألحق « ابن قانع » في الحاشية ، فأعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي ، واحتقارى في نفسي ، فقلت : ألا تصبرون لعلكم تراجعون ؟ ! فقال : إنما قلدت في قولي ابن ماجة البرهان الحلبي ، ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات » . والإمام السيوطي درس التفسير والأصول والعربية والمعاني على العلامة محيي الدين الكافيجى أربع عشرة سنة . ودرس التوضيح والكشاف وتلخيص المفتاح على الشيخ سيف الدين الحنفي . وشرع في التصنيف في سنة ست وستين ، وبلغت مؤلفاته ثلاثمائة كتاب ، وقيل : ضعف ذلك ، بالإضافة إلى كتب لم يرض عنها فأعدمها . وسافر إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب ، وكان يتمنى أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة ابن حجر ، وحج وشرب من ماء زمزم بنية ذلك ، ولقد أفتى في مستهل سنة إحدى وسبعين ، وأملى الحديث في مستهل سنة اثنتين وسبعين . وكان عالما في التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع . وهو يقول عن إلمامه بهذه العلوم : « والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها ، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن دونهم .